“أبويا صورني وأنا بخدمهم… ونزل الفيديو على فيسبوك وكتب: (دي الشغالة بتاعت البيت)… ساعتها فهمت إني بالنسبة لهم مش بنت… أنا مجرد حد بيدفع ويخدم وبس!” أنا اسمي آية، عندي 34 سنة، وبشتغل محاسبة في شركة خاصة. حكايات منــال عـلـي الناس كلها كانت فاكرة إني محظوظة… شغل ثابت، مرتب كويس، وعندي شقتي. لكن محدش كان يعرف إن نص مرتبي، وأوقات أكتر من نصه، كان بيروح على بيت أهلي. مش عشان كانوا محتاجين أوي…
لا… عشان أنا اتعودت أبقى اللي بتشيل. أختي الصغيرة نور كانت كل شوية تعمل فيزتها أوفر، أو تطلب حاجة جديدة، وأمي تقوللي: — يا بنتي سيبيها… لسه صغيرة وهتعقل. حصري على صفحه روايات واقتباسات وأبويا كل شوية يقول: — إحنا أهل… والرزق واحد. وأنا أصدق. وأدفع. أجيب دوا أبويا. أدفع تأمين عربية أمي. وأساعد في أقساط البيت. ولو نور احتاجت فلوس… أنا أول واحدة يجيلها التليفون. كنت كل مرة أقول لنفسي:
“بكرة هيحسوا بتعبي.” لكن الحقيقة… ولا مرة حد حس. حكايات منــال عـلـي ولما جه عيد ميلاد أبويا… قلت أعمله يوم يفرحه. من أسبوع وأنا بحضر. لفيت على المحلات أجيب أحسن حاجة. اشتريت فراخ ولحمة وسلطات وحلويات. وحجزت شركة أكل تساعدني. لكن قبل المعاد بيوم… أبويا كلمني. قال: — يا بنتي، بلاش الشركة دي. قولت: — ليه يا بابا؟ قال وهو بيضحك: — هو إحنا هنجيب ناس غريبة تطبخلنا؟ ما إنتي موجودة… والعيلة لازم تساعد بعض.
اتكسفت أرفض. لغيت الحجز. وخسرت العربون. ومن الفجر وأنا واقفة في المطبخ. حر. وبوتاجاز. وهدومي كلها بقت ريحة أكل. وأمي ولا مرة دخلت تساعدني. كانت تقول: — معلش يا بنتي… رجلي واجعاني. أما نور… كانت قاعدة في الأوضة بتعمل فيديوهات على تيك توك. قبل المعاد بساعة… كنت خلاص تعبت. بس لما بصيت للسفرة وهي متجهزة… فرحت. قولت: “التعب كله يهون لما أشوفهم مبسوطين.” #حكايات_منــال_عـلـي بدأت أرص الأطباق. وأعدل الشوك والملاعق.
وفجأة… سمعت صوت ضحكة أبويا. لفيت. لقيته ماسك الموبايل وموجهه عليا. ابتسمت. افتكرت بيصور السفرة. أو بيصورني للذكرى. لكن بعدها سمعته يقول بصوت عالي وهو بيضحك: — بصوا يا جماعة… الشغالة اللي عندنا في البيت. الحمد لله طلعت بتنفع في حاجة. الضحكة وقفت في بقي. إيديا اتجمدت وهي ماسكة الطبق. استنيت… استنيت يقول: “بهزر.” أو حتى يضحك ويقفل الكاميرا. لكن لأ. فضل مكمل تصوير. وقال: — يلا يا آية… ابتسمي للناس.
في نفس اللحظة… موبايلي رن. طلعت إشعار. فتحت. لقيته نزل الفيديو فعلًا على فيسبوك. قدام كل الناس. والكابشن مكتوب فيه: “دي الشغالة الرسمية للعيلة.” كنت ببص للشاشة ومش مستوعبة. وفجأة… نور دخلت على البوست. وعملت 😂. ولا كلمة. ولا حتى محاولة تدافع عني. مجرد إيموشن ضحك. وساعتها… حاجة جوايا اتكسرت. يمكن أكتر من أي كلمة اتقالت. فضلت باصة لهم. أمي ساكتة. أبويا بيضحك. ونور مكملة ضحك. وساعتها فهمت… إنهم عمرهم ما شافوني بنت.
أنا بالنسبة لهم… حد بيطبخ. وبينضف. وبيدفع ….. وبس… الجزء الثاني 👀 وقفت قدامهم ثواني طويلة… ولا كلمة خرجت مني. كنت مستنية حد فيهم يقول: “يا آية، إحنا بنهزر.” لكن محدش قالها. بالعكس… أبويا كان لسه بيضحك وهو بيبص للموبايل. وأمي قالت بمنتهى الهدوء: — خلاص يا بنتي، متكبريش الموضوع… أبوكي بيهزر. بصيت لها وقلت: — هو الهزار بقى إني أكون شغالة عندكم؟ سكتت. نور قالت وهي بتضحك: — يا آية ما هو بابا بيحب يهزر… إنتِ حساسة زيادة عن اللزوم.
بصيت لها وقلت: — وإنتِ لما عملتي 😂 على الفيديو… كنتِ بتهزري برضه؟ وشها اتغير. لأول مرة محدش عرف يرد عليا. مسحت دموعي بسرعة. مش عشانهم… عشان أنا كنت خلاص تعبت من إني أشرح لهم وجعي كل مرة. دخلت المطبخ. بصيت على الأكل اللي قضيت ساعات أعمله. الفراخ… اللحمة… الحلويات… كل حاجة كنت جايباها بحب. وفجأة حسيت إن كل ده ملوش أي قيمة. طلعت موبايلي. فتحت الفيديو. لقيت التعليقات بدأت تزيد.
واحد بيقول: “ربنا يعينها 😂” وواحد تاني: “أهو كل بيت وله شغالته.” كنت بقرأ التعليقات وأنا مش مصدقة. وبعدين لقيت تعليق من واحدة من قرايبي: “ربنا يخليكي لأهلك يا آية، إنتِ بنت أصول.” ضحكت ضحكة موجوعة. بنت أصول؟ ولا بنتهم؟ خرجت من المطبخ. قلت لأبويا: — بابا… احذف الفيديو. بصلي باستغراب وقال: — ليه؟ — عشان مش عاجبني. ضحك وقال: — يا بنتي ما هو هزار. قلت: — أنا مش بهزر.
لأول مرة شاف الجدية في عيني. مسك الموبايل. وبدل ما يحذف الفيديو… قال: — إنتِ بقى بتأمريني؟ سكت. ثم قال: — بعد كل اللي عملناه عشانك؟ بصيت له وقلت: — اللي عملتوه عشاني؟ رد بسرعة: — أيوه. إحنا أهلك. هنا… اتجمعت كل السنين في دماغي. كل مرة دفعت فيها فاتورة. كل مرة اشتريت فيها دواء. كل مرة ساعدت نور. كل مرة حرمت نفسي من حاجة عشانهم. وقلت: — أنا مش زعلانة إني ساعدتكم يا بابا…
أنا زعلانة إني صدقت إن المساعدة دي كانت بتخليني غالية عندكم. سكت البيت كله. وأول مرة… ماطلبتش منه فلوس. ولا اعتذار. ولا حتى كلمة حلوة. طلبت حاجة واحدة بس: — من النهاردة… كل واحد فيكم يشيل مسؤولية نفسه. أمي شهقت وقالت: — يعني هتسيبينا؟ هزيت راسي وقلت: — لأ. وسكت لحظة. — أنا بس هبطل أسيب نفسي. دخلت أوضتي. قفلت الباب. وبدأت أحول مرتبي من الحساب المشترك اللي كنت بحط فيه جزء كبير من فلوسي…
لحسابي أنا. كنت إيدي بتترعش. مش خوفًا منهم… لكن لأول مرة في حياتي كنت بعمل حاجة عشاني. تاني يوم الصبح… صحيت على عشرات المكالمات. فتحت الموبايل. لقيت إن الفيديو انتشر أكتر مما توقعت. لكن المفاجأة… إن واحدة من زميلاتي في الشغل كانت باعتالي رسالة. قالت: “آية، ممكن أكلمك؟ الموضوع مهم.” اتصلت بيها. قالت: — الفيديو وصل لناس كتير من الشركة… سكتُّ. حسيت إن الدنيا وقعت فوق دماغي. لكنها كملت: — وفي حد من الإدارة شافه.
وقتها… افتكالجزء الثاني 👀 وقفت قدامهم ثواني طويلة… ولا كلمة خرجت مني. كنت مستنية حد فيهم يقول: “يا آية، إحنا بنهزر.” لكن محدش قالها. بالعكس… أبويا كان لسه بيضحك وهو بيبص للموبايل. وأمي قالت بمنتهى الهدوء: — خلاص يا بنتي، متكبريش الموضوع… أبوكي بيهزر. بصيت لها وقلت: — هو الهزار بقى إني أكون شغالة عندكم؟ سكتت. نور قالت وهي بتضحك: — يا آية ما هو بابا بيحب يهزر… إنتِ حساسة زيادة عن اللزوم.
بصيت لها وقلت: — وإنتِ لما عملتي 😂 على الفيديو… كنتِ بتهزري برضه؟ وشها اتغير. لأول مرة محدش عرف يرد عليا. مسحت دموعي بسرعة. مش عشانهم… عشان أنا كنت خلاص تعبت من إني أشرح لهم وجعي كل مرة. دخلت المطبخ. بصيت على الأكل اللي قضيت ساعات أعمله. الفراخ… اللحمة… الحلويات… كل حاجة كنت جايباها بحب. وفجأة حسيت إن كل ده ملوش أي قيمة. طلعت موبايلي. فتحت الفيديو. لقيت التعليقات بدأت تزيد.
واحد بيقول: “ربنا يعينها 😂” وواحد تاني: “أهو كل بيت وله شغالته.” كنت بقرأ التعليقات وأنا مش مصدقة. وبعدين لقيت تعليق من واحدة من قرايبي: “ربنا يخليكي لأهلك يا آية، إنتِ بنت أصول.” ضحكت ضحكة موجوعة. بنت أصول؟ ولا بنتهم؟ خرجت من المطبخ. قلت لأبويا: — بابا… احذف الفيديو. بصلي باستغراب وقال: — ليه؟ — عشان مش عاجبني. ضحك وقال: — يا بنتي ما هو هزار. قلت: — أنا مش بهزر.
لأول مرة شاف الجدية في عيني. مسك الموبايل. وبدل ما يحذف الفيديو… قال: — إنتِ بقى بتأمريني؟ سكت. ثم قال: — بعد كل اللي عملناه عشانك؟ بصيت له وقلت: — اللي عملتوه عشاني؟ رد بسرعة: — أيوه. إحنا أهلك. هنا… اتجمعت كل السنين في دماغي. كل مرة دفعت فيها فاتورة. كل مرة اشتريت فيها دواء. كل مرة ساعدت نور. كل مرة حرمت نفسي من حاجة عشانهم.
