منوعات

رجعت للسفرة بعد ما طبخت 23 صنف

رجعت للسفرة بعد ما طبخت 23 صنف، واكتشفت إن حماتي خارجة تحتفل بعيد ميلادها الستين من غيري. وبينما الأكل اللي تعبت فيه كان بيبرد، قالتلي بمنتهى البرود: «إنتِ مش من العيلة… اقعدي لمي البواقي». ما اتخانقتش معاها، بعت صورة واحدة بس لجوزي وحطيت الموبايل على الترابيزة. هي لسه ما كانتش تعرف مين المالك الحقيقي للبيت ده. الجزء الأول الساعة كانت 1:25 الظهر، وفاضل حوالي 5 دقايق بس على وصول الضيوف اللي حماتي سعاد كانت بتتكلم عنهم بقالها أسابيع.

وفجأة، ظهرت في السفرة وهي لابسة هدوم الخروج، وقالت جملة واحدة حوّلت 11 ساعة من التعب والإرهاق لإهانة ما تتنسيش. — الخطط اتغيرت… إحنا هنروح ناكل بره. وقفت مريم مكانها من الصدمة، جنب سفرة تكفي 14 شخص، وعليها أطباق لسه سخنة. كانت صحيت الساعة 2:15 الفجر في بيت العيلة في منطقة راقية، عشان تحضر بنفسها عيد ميلاد حماتها سعاد، والدة جوزها أحمد، اللي بتكمل النهارده 60 سنة. كانت طبخت 23 صنف.

كفتة، محشي، مكرونة بالبشاميل، فراخ، لحمة، سمك، جمبري، سلطات، مقبلات، أطباق رئيسية، و4 أنواع حلويات. نزلت بنفسها تشتري كل المكونات من أحسن الأماكن، ورفضت حتى مساعدة العاملين في البيت. كانت عايزة اليوم يعدّي بشكل يليق بحماتها، خصوصًا إن سعاد كانت دايمًا بتقول لكل الناس إن مريم «زي بنتها». لكن مريم اكتشفت في اللحظة دي إن الكلام ده كان مجرد كلام. بصت لها وهي مش مستوعبة. — يعني إيه هنروح ناكل بره؟ والضيوف هييجوا بعد خمس دقايق!

ردت سعاد وهي بتعدل طرحتها قدام المراية: — ما هو كده كده الأكل بره أحسن… وبعدين أنا عزمت الناس على مطعم، مش قلت لهم ييجوا البيت. مريم حسّت إن الأرض بتتحرك من تحت رجليها. — بس حضرتك قلتيلي من أسبوع إن عيد ميلادك هنا، وإنك عايزة كل حاجة تتعمل في البيت. سعاد ابتسمت ابتسامة باردة وقالت: — غيرت رأيي. وبعدين بصت على السفرة وقالت: — وإنتِ بقى لمّي الأكل ده وحطيه في التلاجات. ومتعمليش مشكلة قدام الناس.

مريم سكتت. كانت عايزة تصرخ. عايزة تقول لها إن إيديها وجعتها من الوقوف، وإنها ما نامتش غير ساعات قليلة، وإنها صرفت من فلوسها على حاجات كتير عشان اليوم ده يطلع بالشكل اللي حماتها نفسها طلبته. لكنها افتكرت حاجة واحدة. من أول يوم جوازها، سعاد كانت بتعاملها كأنها ضيفة في البيت. ولو حصل أي خلاف كانت تقول لها: — ده بيت ابني… وإنتِ مالكيش فيه غير على قد وجودك معاه. مريم بصت حواليها.

البيت الكبير. التحف. اللوحات. النجف. السفرة. كل حاجة كانت بتقول إن البيت ده ملك لعيلة أحمد. لكن مريم كانت تعرف سرًا ما حدش في البيت يعرفه. سر لو اتقال في اللحظة دي، كل حاجة هتتغير. قالت بهدوء: — حاضر يا ماما. سعاد استغربت إنها ما اعترضتش. — كده أحسن. وأنا مش ناقصة نكد في يوم عيد ميلادي. وبعدها خرجت. خرج وراها أحمد، جوز مريم، من غير حتى ما يسألها إيه اللي حصل.

مريم فضلت واقفة لوحدها. بصت على الأكل. وبصت على الساعة. وبعدين طلعت موبايلها. فتحت الكاميرا. صورت السفرة كلها. 23 صنف، كل صنف معمول بإيدها. وبعتت الصورة لأحمد. وكتبت تحتها رسالة قصيرة: «دي آخر مرة أعمل حاجة في البيت ده وأنا فاكرة إنه بيتنا.» ما استنتش رده. حطت الموبايل على الترابيزة. وبدأت تشيل الأطباق بهدوء. لكن قبل ما تخلص، سمعت صوت العربية وهي بتتحرك من قدام البيت. كلهم مشيوا. سابوها لوحدها.

حتى أكلها اللي طبخته بإيديها، محدش فكر ياخده. مريم وقفت في نص المطبخ، ومسحت دمعة نزلت غصب عنها. وبعدين ابتسمت. لأنها افتكرت اليوم اللي أحمد قال لها فيه: — لو في يوم حصل أي حاجة، البيت ده عمره ما يطلع منك… لأنه باسمك. ساعتها كانت فاكرة إنه بيهزر. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا. قبل الجواز بشهر، والد أحمد كان مريض جدًا، وكان عنده خلاف كبير مع أولاده بسبب البيت. قرر ينقل ملكية البيت بالكامل لمريم.

مش لأحمد. لمريم. لأنها كانت الوحيدة اللي وقفت جنبه وقت مرضه، وكانت بتخدمه وتتابع علاجه من غير ما تستنى مقابل. وطلب منها إنها ما تقولش لسعاد ولا لإخوات أحمد، لحد ما هو بنفسه يعلن الأمر في الوقت المناسب. وبعد وفاته، أصبحت الأوراق رسميًا باسم مريم. لكن أحمد كان طلب منها تخلي الموضوع سر. وكان دايمًا يقول لها: — خليكي ساكتة، مش عايز مشاكل مع أمي وإخواتي. مريم احترمت كلامه. لحد النهارده.

بعد حوالي ساعة، رجع أحمد لوحده. فتح الباب بعصبية. — إنتِ عملتي إيه؟ مريم كانت قاعدة في الصالة وهادية جدًا. — عملت إيه؟ — أمي بتقول إنك صورتي الأكل وبعتيله الصورة كأنك بتشتكي منها! — أنا ما اشتكيتش. — أمال الصورة دي معناها إيه؟ مريم بصت له وقالت: — معناها إني تعبت 11 ساعة، وفي الآخر اتقال لي إني مش من العيلة. أحمد سكت لحظة. وبعدين قال: — أمي كانت مضغوطة، وإنتِ لازم تقدريها.

مريم ضحكت ضحكة صغيرة. — أقدرها؟ وهي بتخرج تحتفل بعيد ميلادها وتسيبني ألم بواقي الأكل؟ — مريم، متكبريش الموضوع. — أنا مش بكبره يا أحمد. قامت من مكانها. — أنا بس لأول مرة فهمت أنا بالنسبة لكم إيه. أحمد قرب منها وقال: — وبعدين، البيت ده بيت أمي وأبويا، وهي من حقها تعمل اللي هي عايزاه فيه. مريم بصت له بهدوء. — متأكد؟ — طبعًا متأكد. فتحت درج صغير جنب المكتبة، وطلعت ملف.

حطته قدامه على الترابيزة. — طيب افتحه. أحمد بص للملف باستغراب. — إيه ده؟ — افتحه. فتح أول ورقة. قرأ. وسكت. قرأ مرة تانية. وشه اتغير. — إيه ده؟ مريم قالت: — عقد ملكية البيت. — بس… قاطعته: — البيت مش باسم أبوك. سكت. — ومش باسم أمك. سكت أكتر. — ومش حتى باسمك. بص لها أحمد وهو مش مصدق. — أمال باسم مين؟ مريم ردت بكل هدوء: — باسمي أنا.

وقع الملف من إيده. فضل واقف مش قادر يتكلم. وفي نفس اللحظة، رن موبايله. كانت أمه سعاد. رد وهو لسه مصدوم. — أيوه يا أمي؟ جاءه صوتها من الناحية التانية: — أحمد، قول لمراتك ما تسيبش البيت. إحنا راجعين، والضيوف كلهم جايين عندنا بدل المطعم. أحمد بص لمريم. مريم كانت واقفة قدامه، ماسكة الملف. وسعاد كملت: — وقول لها تحضر الأكل بسرعة، أصلنا هنرجع كلنا. أحمد فضل ساكت. مريم مدت إيدها وأخذت منه الموبايل.

وقالت بهدوء: — لا يا ماما… الأكل خلص. سعاد ردت بعصبية: — إنتِ بتكلميني بالطريقة دي ليه؟ مريم قالت: — لأن حضرتك من شوية قولتيلي إني مش من العيلة. وبعد لحظة صمت، كملت: — بس المشكلة إن العيلة كلها جاية تاكل في بيتي. سعاد سكتت. ومريم قفلت المكالمة. لكن اللي حصل بعد المكالمة كان بداية الصدمة الحقيقية. لأن سعاد لما عرفت إن البيت باسم مريم، قررت ترجع فورًا ومعاها إخوات أحمد.

ولأول مرة، مريم ما خافتش من حد. لأنها كانت عارفة إن المواجهة دي هتطلع كل الأسرار اللي اتدفــ,,ـــــنت سنين. وبالفعل… بعد أقل من نصف ساعة، الباب اتفتح. ودخلت سعاد وهي بتصرخ: — إنتِ عملتي إيه في بيتنا؟! مريم وقفت مكانها وقالت: — بيتكم؟ وبعدين رفعت الملف قدامها. — لا يا حماتي… البيت ده من النهارده هنعرف مين صاحبه الحقيقي. لكن سعاد ما كانتش لوحدها.

كان معاها رجل غريب. وأول ما مريم شافته، اتجمدت مكانها. لأنها كانت تعرفه كويس جدًا. كان محامي والد أحمد. والراجل ده هو الوحيد اللي كان عارف السر الأكبر… السر اللي ممكن يغيّر ملكية البيت من جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى