جوزي ضــ,,ـــــرب أمي بالقلم مرتين قدامي، وبعدها وقف قدامي وقال بكل برود: «يا أمك تخرج من البيت الليلة دي، يا جوازنا ينتهي». ما صرختش. ما عيطتش. حطيت كيس المشتريات على الترابيزة، وفضلت أعد في سري. واحد… اتنين… تلاتة… أربعة… خمسة. في الخمس ثواني دول، شفت قدامي سبع سنين من عمري كلها بتعدّي كأنها شريط سينما. لما رجعت شقتنا في مدينة نصر عصر اليوم ده، كنت شايلة حاجات أعمل بيها العشا. أول ما فتحت الباب، سمعت صوت خَبطة جامدة.
وبعدها خَبطة تانية. لقيت أمي، أمينة، بتترنح وبتسند نفسها على النيش. فازة صغيرة كانت على الترابيزة وقعت واتكسرت على الأرض. وجوزي كريم كان لسه رافع إيده. —إنت بتعمل إيه؟! لف ناحيتي، ووشه كان أحمر من العصبية. —اسألي أمك. بصيت لأمي. قال إن 10 آلاف و500 جنيه اختفوا من درج مكتبه. كان نازل يجيب طلب من تحت، ولما رجع الفلوس كانت اختفت. وأمي كانت الشخص الوحيد الموجود في البيت. بصيت لها وقلبي بيتقطع.
—ماما… إنتِ خدتي الفلوس دي؟ حطت إيدها على خدها اللي بدأ يورم. —لا يا بنتي، والله ما خدت حاجة. كريم ضحك ضحكة مستفزة. —أمال الفلوس قررت تنزل تتمشى لوحدها يعني؟ أمي شرحت إنها كانت بتنضف المكتب، وإنها فتحت الدرج عشان تحط شوية أوراق مكانها، لكن الفلوس كانت موجودة وقتها. كريم قاطعها بعصبية: —يعني إنتِ آخر واحدة لمستِ الدرج، والفلوس اختفت بعدها! قلت له: —بس ده مش دليل إنها خدتهم. قرب مني وقال:
—إنتِ كمان هتدافعي عنها؟ —أنا بدافع عن أمي. سكت ثواني، وبعدها قال الجملة اللي كسرت حاجة جوايا: —لو أمك ما طلعتش من البيت الليلة دي، يبقى إنتِ اللي تطلعي معاه. بصيت لأمي. كانت قاعدة على الكرسي، بتحاول تخبي دموعها. وأنا وقتها افتكرت كل حاجة. افتكرت إن أمي هي اللي باعت دهبها عشان تساعدني أجهز شقتي. وهي اللي كانت بتقف جنبي لما كنت حامل. وهي اللي كانت بتاخد بالها من أولادي وأنا في الشغل.
وعمرها ما طلبت من كريم جنيه واحد. دخلت أوضتي، فتحت الدولاب، وطلعت شنطتي. كريم كان واقف مستني إني أبدأ أرجّي فيه. لكني قلت بهدوء: —أنا مش هخرج أمي من بيتها عشان إنت مش لاقي فلوسك. اتوتر وقال: —يعني اخترتيها؟ بصيت له وقلت: —أنا اخترت الحق. خرجت أمي من البيت معايا، وروحنا عند أختي لحد ما نعرف نتصرف. لكن قبل ما أنام، افتكرت حاجة. كنت شفت كريم قبل ما أنزل الصبح وهو بيحط حاجة في جيب جاكته، وبعدها دخل المكتب وقفّل الباب.
ماكنتش أعرف وقتها إيه اللي حصل. تاني يوم الصبح، وأنا بحاول أفهم الحقيقة، رن تلفوني. كان كريم. رديت. صوته كان مختلف. —تعالي البيت لوحدك. قلت: —ليه؟ سكت لحظة وقال: —لقيت الفلوس. قلبي دق بسرعة. —فين؟ قال: —في مكان عمري ما توقعت إنها تكون فيه. روحت. وأول ما دخلت، لقيته واقف قدام درج مكتبه، وحاطط الفلوس على الترابيزة. بصيت له وقلت: —لقيتها فين؟ ما ردش. قربت من الفلوس. كانت نفس المبلغ.
10 آلاف و500 جنيه. وبعدين شفت ورقة صغيرة جنبهم. كانت إيصال من محل أجهزة إلكترونية. التاريخ كان نفس يوم اختفاء الفلوس. بصيت له. —إنت كنت شاري حاجة بالفلوس دي؟ وشه اتغير. —أنا… قلت: —إنت اللي أخدت الفلوس؟ فضل ساكت. وبعد ثواني قال: —كنت واخدهم عشان أدفع مقدم حاجة للمشروع، وكنت ناوي أرجعهم قبل ما حد يعرف. ضحكت من شدة الصدمة. —يعني إنت اتهمت أمي وضــ,,ـــــربتها… عشان تغطي على غلطتك؟ ما قدرش يبص في عيني.
قلت له: —أمي مش هترجع البيت ده تاني. رفع عينه وقال: —وأنا؟ بصيت له وقلت: —إنت اللي اخترت تنهي جوازنا لما مدّيت إيدك عليها. وساعتها فهمت إن الخمس ثواني اللي كنت بعدّهم يومها، ماكانوش خمس ثواني صمت. كانوا خمس ثواني كنت بقرر فيهم إذا كنت هكمل حياتي بنفس الطريقة… ولا أبدأ حياة جديدة من غير خوف ولا إهانة. اخترت أمي. واخترت نفسي. أما كريم، فكانت أول مرة يشوفني فيها وأنا فعلًا مش خايفة أخسره.