منوعات

بعد وفــ,,ـــــاه جوزي

بعد وفــ,,ـــــاه جوزي بقيت اروح اخدم اختي الكبيره بمقابل مادي علشان اصرف على عيالي ، ورغم اني اختها الوحيده لكن عمرها ما نسيت ان المرحوم جوزي اختارني انا وسابها، وفي عيد ميلاد بنتها بعتت جوزها ورايا لحد الحمام واللي عملته معايا قدام العيله كلها مستحيل يخطر على بال اقذر البشر!

بعد ما جوزي مات، الدنيا اسودت في وشي فجأة. جوزي الله يرحمه كان شغال في مصنع، مركزه كويس وحالته المادية مستورة، ومكنّاش محتاجين لاي حد. عيشتنا كانت عال العال، لحد ما في يوم وليلة تعب، والأطباء قالوا عنده ربو شديد ومينفعش يرجع المصنع تاني. قعد في البيت، وبدأت مصاريف العلاج تأكل في اللي حوشناه، وما كملش فترة قصيرة وتوفاه الله. لقيت نفسي لوحدي مع طفلين في المدارس، محتاجين مصاريف وأكل وشرب ومستقبل. تدوير الشغل مكنش سهل، ملقتش أي فرصة مناسبة تطلعني من الأزمة دي. وفي وسط الحيرة دي، ظهرت أختي الكبيرة.

أختي سهام متجوزة واحد ميسور الحال ومبسوطين جداً، جت وعرضت عليا اشتغل عندها في البيت، أخدمها تنظيف وطبيخ، وهي هتديني أجر يكفيني أنا وعيالي. الموضوع كان صعب أوي على نفسي، يجرح ويوجع، بس قولت: «الظروف أحكام، ومفيش شغلانة أقيم من إني أأكل عيالي بلقمة حلال، دي أختي برضه، ومؤقتاً لحد ما ألاقي شغل تاني». بدأت اليوم الروتيني الشاق، أودي عيالي المدرسة الصبح، وأطلع على بيتها أخدمها. بس مع الوقت اكتشفت إن القصة مش مجرد مساعدة… أختي كان أكبر هواية عندها إنها تذلني، وتفهمني وتوريني كل لحظة «شوفي أنا فين وأنتي بقيتي فين!». هي مكنتش قادرة تنسى اللي حصل زمان.

زمان، لما جوزي الله يرحمه سكن جارنا في العمارة، أختي سهام أول ما شافته أعجبت بيه وحطت أمل إنه يتجوزها. ولما جه اليوم اللي قال لأبونا إنه جاي يزورنا ويقابله، أختي جهزت نفسها وتوقعت إنه جاي عشانها هي بصفتها الكبيرة. بس الصدمة لما قعد مع أبويا وقال بوضوح إنه جاي يطلب إيدي أنا… الصغيرة. سابها وخطبني، واتجوزنا وعشنا حياتنا. ورغم إن السنين عدت، وهي اتجوزت راجل أغنى، وجوزي مات وخلاص الدنيا اتبدلت، إلا إن النــ,,ـــــار اللي في قلبها مكنتش عايزه تطفي. مكنتش قادرة تصفى ولا تسامح إن المرحوم اختارني أنا وسابها هي.

أنا كنت بستحمل إهانتها ونظراتها المسمومة والتقليل مني قاصدة، أبلع الإهانة، وأقول لنفسي: «معلش يا بت استحملي عشان خاطر العيال، بكره تفرج وتلاقي شغلانة تانية ورحمة ربنا واسعة». لحد ما جه اليوم اللي عملت فيه اللي ميتخيلوش عقل، ولا يخطر على بال أقذر البشر… كان عيد ميلاد ابنها، وعزمت العيلة كلها قرايبنا من كل حتة. من أول اليوم وأنا مهدود حيلي، أطبخ وأروق وأمسح ونضفت الشقة كلها وخليتها بتبرق. بالليل، استأذنتها اروح بيتي ألبس أنا وعيالي وأفرحهم، وأرجع تاني أساعدها في بقية الترتيبات ونستقبل الناس. روحت، لبست عيالي أحسن ما عندهم، ولبست أنا كمان فستاني ونزلت أجرى عشان ألحق أقف معاها.

أول ما وصلت وقبل ما المعازيم يوصلوا بـ دقائق، لقيتها بتبصلي بنظرة غريبة وقالتلي ببرود: «ادخلي حمّي البت الصغيرة ولبسيها فستانها الجديد». بصيت لفساتني اللي لسه لابساه وقلتلها بنية صافية: «طب سهام كنتي قوليلي قبل ما ألبس الفستان كده هيتبل ويبوظ من المية»، ردت عليا بمنتهى البساطة: «مش مشكلة، ادخلي أوضتها اقلعي فستانك ده وجهزي الحمام، وأنا هبعتهالك وراكي، وابقي البسي تاني بعد ما تخلصي». صدقت كلامها، ما هي أختي الكبيره برضه، قولت ماشي… دخلت الأوضة، قلعت الفستان ولبست هدومي البيت، ودخلت جهزت الحمام وسيبت الباب موارب مستنية البنت تدخل. وفجأة… الباب اتفتح. بس اللي دخل مكنش البنت الصغيرة…

اللي دخل كان جوزها! في اللحظة دي، الدنيا وقفت، والدم اتجمد في عروقي. صرخت فيه: «إنت بتعمل إيه هنا؟ اخرج بره حالًا!» لكنه وقف مكانه وقال بهدوء: «اهدي، إنتِ فاهمة الموضوع غلط.» وقبل ما ألحق أستوعب كلامه، دخلت سهام ووقفت عند الباب، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي بالظبط. بصيت لها وأنا مش مصدقة وقلت: «إنتِ اللي بعتّيه؟!» ابتسمت ابتسامة باردة وقالت: «أيوه… وكنت مستنية اليوم ده من سنين.» وقتها فهمت إن موضوع عيد الميلاد كله كان مجرد خطة، وإنها ما كانتش عايزة تذلني قدام نفسها وبس، دي كانت مجهزة مفاجأة قدام العيلة كلها.

لكن اللي ما كانتش تعرفه سهام إن جوزها كان مخبي عنها سر خطير جدًا، وكان عنده تسجيلات ومدــ,,ـــــادثات تثبت إنها هي اللي رتبت للموقف كله. وفجأة سمعنا صوت من الصالة، وكانت واحدة من قرايبنا بتقول: «هو في إيه؟ ليه سهام قفلت الباب؟» ارتبكت سهام، وجوزها بص لها وقال: «خلاص يا سهام… كفاية. أنا مش هشارك في ظلــ,,ـــــم أختك أكتر من كده.» وبعد دقائق، خرجنا قدام العيلة كلها، وهناك ظهرت الحقيقة كاملة. جوزها اعترف بكل اللي حصل، وقال إن سهام كانت بتحاول تدبر لي فضيحة من فترة طويلة بسبب غيرتها القديمة، وإنها اختارت يوم عيد الميلاد عشان تجمع العيلة وتحرجني قدامهم.

ساعتها بصيت لأختي وقلت لها: «أنا استحملت إهانتك سنين عشان كنت فاكرة إنك أختي، لكن اللي عملتيه النهاردة خلاني أعرف إن المشكلة عمرها ما كانت فيا… المشكلة كانت في قلبك.» محدش من العيلة عرف يرد عليها، وكلهم وقفوا جنبي، أما سهام فانهارت لما اكتشفت إن خطتها انكشفت قدام الجميع. وفي اليوم ده، قررت إن كرامتي وكرامة أولادي أهم من أي مبلغ آخده منها، وتركت شغلها نهائيًا، وبدأت أدور على شغل بعيد عنها. وبعد فترة، ربنا فتح لي باب رزق جديد، وبدأت أقف على رجلي من تاني.

ومن يومها عرفت إن الإنسان ممكن يخسر ناس كتير بسبب الغيرة والحقد، لكن عمره ما يخسر نفسه لو حافظ على كرامته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى