منوعات

مش هيحصل يادكتور

ياسين لفله بنفاد صبر وقال: «حاجة إيه يا بابا؟ اتكلم، أنا مش ناقص ألغاز.» أبوه بصله شوية، وقال: «إنت فاكر إن عطر وافقت عليك من سبع سنين عشان هي بنت عمي ومفيش قدامها اختيار؟» ياسين رد بعصبية: «ما هو ده اللي أنا فاهمه.» أبوه هز راسه وقال: «لأ يا ابني… عطر هي اللي طلبت تتجوزك.» ياسين اتصدم وقال: «إيه؟!» أبوه كمل: «هي كانت عارفة إنك مش عايز الجواز، وعارفة إنك شايفها أقل منك، ومع ذلك وافقت لأنها كانت بتحبك من قبل ما تعرف معنى الحب أصلاً. كانت شايفاك دكتور ناجح، وراجل محترم، وكانت فاكرة إنك أكتر شخص ممكن يحميها.

لكن اللي إنت ما تعرفوش إن عطر من يوم جوازكم وهي بتحاول تتغير عشانك. اتعلمت، وقرأت، واشتغلت على نفسها، وكل مرة كنت بتقول عليها جاهلة كانت بتدخل أوضتها وتعيط، وبعدها تفتح كتاب وتكمل.» ياسين سكت تمامًا، وكأن كل كلمة بتض.ربه في مكان موجع. أبوه قال: «وعارف ليه ما كانتش بتشتكي؟ لأنها كانت بتقول دايمًا: ياسين هيفهمني يوم من الأيام.» ياسين نزل عينه للأرض وقال بصوت مكسور: «وأنا عملت إيه؟» أبوه رد: «إنت خذلتها. مش مرة ولا اتنين… سبع سنين.» ياسين رفع عينه بسرعة: «بس أنا كنت راجع عشان أطلقها، ولما شفتها…» أبوه قاطعه:

«لما شفتها اتفاجأت إنها مش الطفلة اللي في دماغك. لقيتها ست واقفة قدامك وعندها كرامة ومش مستعدة تستنى رضاك. وده اللي وجعك.» ياسين سكت، لأنه عارف إن أبوه عنده حق. وبعد لحظات قال: «طب هي كانت تقصد إيه لما قالت إن في سبب خلاني أوافق على الجواز؟» أبوه اتنهد وقال: «دي بقى الحاجة اللي كنت مستني الوقت المناسب أقولها لك.» ياسين قرب منه وقال: «قول.» أبوه قال: «قبل الجواز بأيام، والد عطر كان عليه دين كبير، وكان خايف يخسر البيت. إنت وقتها عرفت بالموضوع، وروحت له بنفسك وسددت الدين، وبعدها وافقت على الجواز.

لكنك عمرك ما قلت لعطر إنك عملت كده.» ياسين هز راسه وقال: «أيوه… وكنت فاكر إن الموضوع انتهى.» أبوه قال: «هو انتهى بالنسبة لك، لكن مش بالنسبة لها. عطر عرفت الحقيقة من فترة، وعرفت إنك وافقت عليها في البداية بدافع الشفقة، وإنك طول السنين كنت شايف إنك عملت لها معروف.» ياسين اتصدم وقال: «هي فاهمة كده؟!» أبوه رد: «وده سبب طلبها الطلاق. مش لأنها بطلت تحبك… بالعكس.

لأنها أخيرًا فهمت إنها كانت بتحاول طول السنين تثبت لرجل شايف نفسه أعلى منها إنها تستحقه، وهي مش عايزة تعيش كده تاني.» ياسين وقف ساكت، وبعدها بص ناحية الباب اللي خرجت منه عطر، وكأنه لأول مرة يشوف حجم الخسارة اللي كان ممكن تحصل. خرج بسرعة وراها، ولما لحقها عند باب البيت ناداها: «عطر!» وقفت من غير ما تبص له. قال: «استني.» ردت بهدوء: «قول.» وقف قدامها وقال: «أنا عرفت الحقيقة.» عطر غمضت عينيها وقالت: «متأخر.» قال بسرعة:

«أنا غلطت في حقك، وغلطت لما خليتك تحسي إنك أقل مني، وغلطت لما افتكرت إن اللي عملته زمان يخليني صاحب فضل عليك.» عطر بصت له وقالت: «وأنا مش عايزة فضل يا ياسين. أنا عايزة احترام.» ياسين قال: «هديكي الاحترام اللي تستحقه، بس اديني فرصة أصلح اللي بوظته.» عطر ردت: «الفرصة دي كان عندك سبع سنين يا ياسين.» سكت للحظة، ثم قال: «ولو قلتلك إني لأول مرة في حياتي خايف أخسرك؟» عطر ابتسمت بحزن وقالت: «الخوف من الخسارة مش حب يا ياسين.» قال: «يمكن…

بس أنا عايز أتعلم أحبك صح، من غير غرور ومن غير إحساس إني أعلى منك.» عطر بصت في عينيه، وسكتت، لأنها رغم كل اللي حصل كانت لسه بتحبه. لكن قلبها كان متوجع، ومش مستعدة ترجع بسهولة. قالت: «أنا مش هقولك إني سامحتك، ومش هقولك إننا هنكمل. لو عايزني فعلًا، المرة دي أثبتلي بأفعالك، مش بكلامك.» ياسين هز راسه وقال: «موافق.» ثم رجع خطوة وقال: «وهستنى قرارك مهما كان.» عطر دخلت البيت وسابته واقف مكانه، ولأول مرة ياسين فهم إن عطر اللي كان فاكرها ضعيفة وجاهلة، كانت أقوى منه في اللحظة اللي اختارت فيها نفسها.

أما هو، فكان عليه لأول مرة أن يثبت أنه يستحقها، وليس العكس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى